ما بين الحقيقة والخيال...تأثير قراءة الخيال العلمي على المخ

 




أجرى مجموعة من العلماء تجربة عام 2013 م وهما ديفيد كيد وإيمانويل كاستانوا بتجربة جميلة النتائج، طلبوا من مجموعة من الأشخاص بأن يقرأوا فقرة من فقرات رواية خيال علمي عن تجربة شعوية كالألم، و قاموا بتصوير المخ بعد القراءة، و قاموا بإحضار بعض الأشخاص الذين اختبروا مشاعر مماثلة لتلك المقروءة في الرواية، والعجيب أن الصور اظهرت نشاطا بالمخ للذين قرأوا مماثلا لنشاط المخ للأشخاص الذين اختبروا المشاعر في الواقع مع فارق أن نشاط المخ أقوى مع التجربة المعاشة من التجربة المقروءة ، لكن الرائع هو الدليل العلمي و العملي على أن القارئ يستطيع أن يعيش التجربة بنفسه بالفعل بمجرد فقط أن يقرأها.



ما بين الحقيقة والخيال...تأثير قراءة الخيال العلمي على المخ
اعتدنا أن نسمع في أحاديثنا اليومية ما يطرق أبواب أذهاننا وينبهنا إلى هذه الحقيقة المطموسة بين كثير من هموم الحياة ألا وهي القراءة، والعديد من شبابنا الآن لا يكاد يسمع عن هذه الكلمة إلا وانصرف عنها وعن شئونها المختلفة، وهذا لا يلام له شباب جيلنا ؛لأنها ليست من المثيرات لهم كما يدعون والسبب أن كل من يتحدث عن القراءة يصفها بصورة تقريرية أدبية يعزف عنها السامع ولا يوليها اهتمامه فيجدونها شيئا مملا وليس فيها من المتعة والتسلية ما يغنيهم عن استخدام الحاسوب أو الهواتف الذكية أو الاجهزة اللوحية أو غيره.


و على الرغم من أن هذا الكلام حقيقي فعلا من أن القراءة تجعل منك شخصا أكثر إبداعا وتتمكن من أن تنمي ذاكرتك بالإضافة إلى تنمية العلاقات الاجتماعية مع الكثيرين وتجعل منك شخصا ألطف يتفتق عقله عن كل جديد، إلا أننا بعيدا عن كل ذلك سنتناول الفوائد العلمية الفعلية التى قد تخفى عن القارئ العزيز.
من المذهل أن نعلم مسلمات علمية ثابتة قبل البدء في الحديث وهي أننا إذا وضعنا طفلا بين مجموعة من الناس يتحدثون بصورة أو بأخرى فنجد الطفل يحاكي هذه العملية بصورة فطرية تلقائية، أما إذا وضعنا الطفل ذاته في مكتبة مليئة بالكتب فلن يتمكن من الإستجابة والقراءة قبل أن يعلمه شخص آخر... وهذا لدليل قاطع على كون القراءة نشاطًا هامًّا.


اثبتت العديد من الأبحاث العلمية ما يعرف باسم النظرية العقلية أن الناس يختلفون بما لديهم من قدرات بديهية  وهي قدرات مكتسبة يكون فيها الشخص قادرا على أن يرى ويختبر التجارب الشعورية المكتوبة في كتاب؛ ليعرف وجهة نظر الكاتب وطريقة تفكيره، قياسا على ذلك الذين يفتقرون للخيال يعتبرون من ذوي النقص العقلي؛ لأنه بدون قدرتك على الخروج من عقلك وتفكيرك والولوج إلى تفكير جديد لن تتمكن أبدا من أن تتخيل شيئًا جديدًا.


وجد العلماء أنه عندما يقرأ المرء معلومة جديدة في كتاب أو مجلة أو نحوه يبدأ المخ في العمل بصورة مكثفة أكثر، فيبدأ بتكوين المزيد من الوصلات العصبية – والوصلة العصبية هي أطراف الخلايا العصبية المتشابكة معا والتي تنقل السيالات العصبية من منطقة لأخرى بالمخ وهي المسئولة عن النشاط الفكرى والشعوري – في مختلف أجزاء المخ، فقراءة كلمة بسيطة قد يتطلب عمليات معقدة داخل المخ، والأجمل من ذلك أن أجزاء معينة بالمخ لا تبدأ عملها إلا بالقراءة، لذا بالتأكيد أنا متيقن أنك ستسارع بالقراءة لأنك ممن يريدون أن يعمل مخه بكامل فعاليته...


الدليل على ذلك تجربة اجراها مجموعة من الباحثين في جامعة إيموري في الولايات المتحدة :
ارادوا تصوير ما يحدث بالمخ فعليا وشعوريا وفسيولوجيا بعد القراءة فقاموا بجعل عدد كبير من الطلبة يقرأون راوية كثيرة الإثارة زاخرة بالأحداث و هي رواية بومباي للكاتب روبرت هاريس، فعليهم أن يقرأوا كل ليلة ثلاثين صفحة من الرواية كل ليلة لخمس ليال، والتقط العلماء صورا لشكل المخ قبل المبادرة بالقراءة و بعدها ، اظهرت صور المسح أنه بعد كل ليلة من القراءة أصبحت الاتصالات العصبية بالمخ أكثر تداخلا و تعقيدا و كثافة كدليل على تكوين المزيد منها ليس فقط في المنطقة أو الجزء الخاص بتعلم اللغات في المخ بل في جميع أنحاء المخ، وكأنها التمرينات الرياضية ؛ لتقوية المخ، وهي التي تسهم في البنية الأساسية للمخ...


الآن و قد أصبحت على دراية بما للقراءة من أهمية و قد سارعت بشراء كتابك التالى لتقرأه ، فإنك بالتأكيد ستسأل نفسك سؤالا و هو : فيم أقرأ ؟
في الحقيقة كثيرا ما ينصح الناس يرجحون عند القراءة أن تقوم – على سبيل المثال لا الحصر – بقراءة الكتب العلمية بشكل أكثر، لكن الطريف في ذلك أن علماء المخ والأعصاب لديهم رأي آخر فهم يرجحون قراءة الروايات وكتب الخيال بصورة عامة وإليكم السبب
في الحقيقة عندما تقرأ هذا النوع من الخيال فإنك - وفقا لكلام العالمة ريتا كارتر – تقرأ عقل شخص آخر يأخذك مباشرة داخل مشاعر وأحاسيس وأفعال الشخصيات المختلفة داخل الكتاب فتتمثل العالم من وجهة نظر الكاتب، ولكن ما فائدة ذلك ؟


خلاصة القول: المخ يحتاج إالى تمرينات ثابته كالرياضة التي يحتاجها الجسم، والعلماء يقترحون القراءة كوسية مثلى للتمرين وبخاصة كتب الخيال، القراءة أيضا جيدة لمجتمعك، ولعلمك مجتمعاتنا لن يكون بحاجة للجامدة عقولهم بل للمنفتحين فكريا ذوي القدرات الإبداعية، فكل مرة تأخذ نفسك في رحلة داخل كتاب لا تنس ما تعلمته الآن من الحقائق.





Post a Comment

0 Comments